بعد ثلاثة أشهر فقط من تخرجه في المدرسة الثانوية، لم يكن مايك ساترلي يتوقع أن يتلقى مشروعه، المتخصص في طباعة وبيع حافظات معزولة للمشروبات، مئات الطلبات في يوم واحد.
لكن هذا ما حدث بالفعل في أغسطس 2025. عندما وجد «ساترلي» نفسه يحاول حساب الوقت الذي تحتاج إليه طابعاته الستون، الموجودة في مستودع تبلغ مساحته 3000 قدم مربعة في كليفتون بارك بولاية نيويورك، لتلبية الطلب المتزايد. وكانت النتيجة أن تنفيذ الطلبات سيستغرق نحو ستة أسابيع.
أما السبب وراء هذا الطلب الكبير، فكان منشورًا على إنستجرام.
وكان «ساترلي» قد نشر عبر الإنترنت إعلانًا عن أحدث منتجات شركته «كروز كاب». وهي حافظة صلبة ومعزولة للمشروبات يمكنها استيعاب علبتين سعة كل منهما 12 أونصة في الوقت نفسه، مع إمكانية إدخالهما وإخراجهما من الأعلى أو الأسفل، بدلًا من الاقتصار على فتحة واحدة.
وبعد الانتشار الواسع للمنتج الذي أطلق عليه اسم «تاكتيكال ريلودر»، انتظر «ساترلي» تحقيق إيرادات كافية لشراء المزيد من الطابعات. وحققت «كروز كاب» إيرادات بلغت 100 ألف دولار خلال ذلك الشهر؛ أي أكثر بنحو 60% من أعلى إيرادات شهرية حققها «ساترلي» في مشروعاته السابقة. بحسب الشاب البالغ من العمر 19 عامًا.
وعلى عكس بعض المشروعات التي تحقق نجاحًا مؤقتًا بفضل الانتشار الفيروسي، تمكنت «كروز كاب» من البناء على هذا الزخم. كما حققت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 808 آلاف دولار خلال عام 2025 من خلال موقعها الإلكتروني ومتجر «تيك توك». وفقًا لوثائق اطلعت عليها شبكة «سي إن بي سي ميك إت». إلى جانب إيرادات إضافية محدودة من مبيعاتها عبر «أمازون»، بحسب «ساترلي».
الطباعة ثلاثية الأبعاد.. مشروع بتكلفة محدودة
وتُعد مشروعات الطباعة ثلاثية الأبعاد سهلة نسبيًا من حيث التأسيس. كما أن تكاليف تشغيلها منخفضة. ووفقًا لمتحدث باسم شركة «شوبيفاي»، ارتفع عدد المنتجات المصنوعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد والمباعة عبر المنصة بنسبة 112% خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى سبتمبر 2026.
ومع ذلك، فإن عددًا قليلًا من رواد الأعمال يجمعون بين صغر السن والقدرة على تنمية أعمالهم بالسرعة التي حققها ساترلي.
وتحقق «كروز كاب» أرباحًا، لكن مؤسسها لا يحصل لنفسه إلا على جزء من العائدات يتراوح بين 500 و1500 دولار شهريًا. لأنه لا يزال يعيش مع والديه ولا يدفع إيجارًا، بحسب قوله.
أما بقية الأموال، فتُخصص عادة لشراء المزيد من الطابعات ثلاثية الأبعاد، أو تمويل الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تطوير منتجات جديدة. ورفض «ساترلي» الكشف عن أرقام الأرباح السنوية المحددة للشركة.
من إكسسوارات الأحذية إلى حافظات المشروبات
ويدير «ساترلي» الشركة بدوام كامل بمساعدة موظف آخر، ويبيع حافظات للمشروبات بأحجام وخامات مختلفة.
وتنوعت مشروعاته السابقة بين أكشاك بيع عصير الليمون وبيع مستحضر منزلي طارد للرمال، يتكون من مزيج من معقم اليدين ونشا الذرة. بحسب روايته.
وتعلم استخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد خلال حصة دراسية بعنوان «التصميم والرسم للإنتاج» في عامه الأول بالمدرسة الثانوية. وفي سبتمبر 2022، استخدم مدخراته التي جمعها من هدايا أعياد الميلاد وعيد الميلاد المجيد ومشروعاته السابقة لشراء طابعة خاصة به، بلغت تكلفتها نحو 500 دولار.
وفي يونيو 2023، أطلق أول مشروعاته في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد من قبو منزل والديه، تحت اسم «سولفولي»، لإنتاج وبيع زينة للأحذية مصممة للتثبيت على أحذية «كروكس».
ويقدر «ساترلي» أن المشروع حقق مبيعات بنحو 250 ألف دولار خلال عام 2024. ما أتاح له استئجار مستودع في نوفمبر من العام نفسه مقابل 3600 دولار شهريًا، لاستخدامه في استيعاب العدد المتزايد من الطابعات.
قرار ترك الجامعة غيّر مسار المشروع
وقبل تخرجه ببضعة أشهر، قرر «ساترلي» أن النمو الذي حققه مشروع «سولفولي» كان واعدًا بما يكفي لتجاوز فكرة الالتحاق بالجامعة والتفرغ للعمل في المشروع. بحسب قوله.
وبدأ بعدها تجربة منتجات جديدة، واكتشف أن محولات حامل الأكواب في السيارات، المصممة لتناسب مختلف أنواع المشروبات، بدءًا من مشروبات «ستاربكس» وصولًا إلى زجاجات المياه من «ستانلي»، تحظى باهتمام أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي وتحقق هوامش ربح أعلى من زينة الأحذية.
وسرعان ما تجاوز نجاح «كروز كاب» أداء «سولفولي»، إلى درجة دفعت ساترلي إلى إغلاق المشروع الأول في يونيو 2025 والتركيز على نشاطه الجديد.
وبعد شهرين، صمم الشاب حافظات قادرة على استيعاب علبتين من المشروبات في الوقت نفسه، بعدما شاهد عبر «إنستجرام» منتجات منافسة تتطلب إخراج العلبتين للوصول إلى المشروب الثاني، بحسب قوله.
وتُظهر الوثائق أن «ساترلي» تقدم بطلبين للحصول على براءتي اختراع تتعلقان بتصميمات منتجات «كروز كاب».
160 طابعة وخطط للتوسع
في الوقت الذي بدأ فيه بعض زملائه السابقين في المدرسة الثانوية عامهم الجامعي الثاني، يواصل «ساترلي» التفرغ بالكامل لإدارة «كروز كاب».
وتستخدم الشركة حاليًا 160 طابعة لإنتاج منتجات بلاستيكية في ولاية نيويورك. بينما تستورد النماذج المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ من شركة تصنيع صينية عثر عليها «ساترلي» عبر الإنترنت.
ويخطط لتوسيع نشاط الشركة من خلال إضافة تقنية الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية. التي تُعد بديلًا للطباعة بالشاشة الحريرية. إلى جانب طرح أنواع جديدة من أدوات وأوعية المشروبات.
كما يسعى إلى توظيف فريق تسويق أكبر، في محاولة لإدخال منتجات «كروز كاب» إلى متاجر البيع بالتجزئة. بحسب قوله.
وقال «ساترلي»: «أستيقظ كل يوم وأنا متحمس للذهاب إلى العمل. لا أرى الأمر عملًا بالمعنى التقليدي. فأنا أحب ما أفعله. وأحب ابتكار الأشياء وصناعتها. وهذا يجعلني لا أشعر بأنني أعمل أصلًا. إنه أمر ممتع فحسب».
المصدر: CNBC


